عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
12
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وألف أبو معشر الطبري - المتوفى سنة 478 ه - كتاب « التلخيص في القراءات الثمان » و « سوق العروس » ، وفيه خمسون وخمسمائة وألف رواية وطريق . وألف أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي الإسكندرى - المتوفى سنة 629 ه - كتابه : « الجامع الأكبر والبحر الأزخر » ، ويحتوى على سبعة آلاف رواية وطريق . وقد اندثر بعض كتب القراءات ، وفيها كتب الأهوازي ، وابن عطية ، والمهدوى ، وكتاب « اللوامع » في القراءات ، وكتاب « المحتوى » للدانى . واختار جمهور المسلمين القراءات منذ قديم ، ولكن القراء ظلوا يتداولونها ويروونها إلى أن كتبت العلوم ودونت ، فكتبت فيما كتب من العلوم ، وصارت القراءات - كما يقول ابن خلدون - « صناعة مخصوصة ، وعلما منفردا ، وتناقله الناس بالشرق والأندلس ، جيل بعد جيل ، إلى أن ملك بشرق الأندلس « مجاهد » من موالى العامريين ، وكان معتنيا بهذا الفن من بين فنون القرآن ؛ لما أخذه به مولاه المنصور بن أبي عامر ، واجتهد في تعليمه وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته ، فكان سهمه بذلك وافرا » « 1 » . إضافة القراءات إلى القراء تعنى اختيارها ولا اجتهاد فيها إن إضافة القراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم - كما ألمحنا من قبل - لا تعنى أكثر من أنهم اختاروها وداوموا عليها ولزموها حتى اشتهروا بها وقصدوا فيها ، وهي - كما يعبر ابن الجزري - « إضافة اختيار ، ودوام ولزوم ، لا إضافة اختراع ورأى واجتهاد » « 2 » . وقد تفرق القراء في البلاد واختلفت قراءاتهم ، فكانت جماعات القراء في مختلف الجهات ، يقرءون حسبما تلقوا من أسلافهم ، وكانت كل جماعة تستقر على الوجوه التي لقنتها لا تكاد تتعداها ؛ فاختلفت قراءات الخلف باختلاف قراءات السلف ، وتفرق هؤلاء وأولئك في البلاد ، وكما يقول ابن الجزري : « قل الضبط ، واتسع الخرق ، وكاد الباطل يلتبس بالحق ؛ فقام جهابذة علماء الأمة ، وصناديد الأئمة ، فبالغوا في الاجتهاد ، وبينوا الحق المراد ، وجمعوا الحروف والقراءات ، وعزوا
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 106 ، 107 ) . ( 2 ) ينظر : النشر ( 1 / 52 ) .